تم النشر في 1 فبراير 2023
الكاتب : فريق عمل دفترة

مفهوم التنبؤ المالي وأساليبه وخطوات تنفيذه

التنبؤ المالي

تعد المؤسسات الاقتصادية هي المحرك الأساسي لنمو النشاط الاقتصادي والمالي في المجتمع ويتم ذلك بحسن إدارتها وتخطيطها ورقابتها، وهناك العديد من المهام والأدوار التي تقوم بها المؤسسة مثل الإنتاج والوظائف المالية التي تلعب دوراً في نجاح المؤسسة. فلا يمكن لأي مؤسسة أن تقوم بأي من وظائفها دون تخطيط مالي جيد وتنبؤ مدروس لأوضاعها المالية في المستقبل.

وبالحديث عن الخطط الاستراتيجية، فإن التخطيط الجيد هو الذي يترجم أهداف الشركة واستراتيجيتها وسياستها إلى خطط يمكن تنفيذها، حيث يهدف التخطيط الجيد إلى تلبية متطلبات المؤسسة وتأمين التمويل اللازم من مصادر التمويل المختلفة. ويقوم التخطيط المالي الجيد في المؤسسة على التنبؤ المالي، أي توقع ما يمكن حدوثه في المستقبل. ويجب هنا أن نوضح أن هناك فرق بين التخطيط والتنبؤ، فالتنبؤ هو التقدير ووضع التوقعات، وعلى ضوء هذه المرحلة تتم عملية التخطيط المالي للمؤسسة.

وفي هذا المقال، سنتحدث عن مفهوم التنبؤ المالي، وأهميته وفوائده، بجانب أنواع التنبؤ المالي، وأبرز أساليبه، بالإضافة إلى خطوات التنبؤ المالي.

 

مفهوم التنبؤ المالي

يعد التنبؤ بشكل عام كما ذكرنا سابقًا هو توقع الأحداث المستقبلية، أي أنه تقديرات لما يمكن حدوثه في المستقبل القريب، وفقًا لما لدينا من معلومات وبيانات متاحة.

أما بخصوص التنبؤ المالي، فهو أحد مهام المدير المالي في المؤسسة، ويقصد به توقع المتطلبات المالية للمؤسسة أو الشركة على المدى الطويل أو على المدى القصير.

كما أنه أيضًا توقع المستقبل الاقتصادي والمالي للمؤسسة، وذلك وفقًا للمعلومات الواردة من التقارير المالية التي تضم معلومات عن التدفق النقدي، الإيرادات، النفقات، والمركز المالي للمؤسسة، وقد يخضع التنبؤ المالي أيضًا للتخمين.

ويمكن تلخيص مفهوم التنبؤ المالي على أنه مرحلة تسبق عملية التخطيط المالي، وتحدد إمكانيات المؤسسة المالية في المستقبل، فهي تتوقع أداء المؤسسة وتقيّم نتائج الأعمال التجارية والمالية.

 

أهمية التنبؤ المالي وفوائده

يمكن القول أن التنبؤ المالي يعد أمرًا ضرويًا للشركات والمؤسسات، للأسباب التالية:

 

  • يساعد التنبؤ المالي المؤسسات والشركات والحكومات على التوسع والنمو على جميع الأصعدة والمستويات، كما يساهم في تحقيق مستوى من الرفاهية والاستقرار المالي والاقتصادي.

 

  • يعتبر التنبؤ المالي وسيلة للوصول إلى عملية تخطيط مدروسة، من خلال معرفة حجم الموارد المتاحة ومتى وكيف يمكن استخدامها، للوصول للأهداف المرجوة.

 

  • يساعد التنبؤ المالي في عملية اتخاذ القرارات المالية للمؤسسة سواء على المدى القصير أو الطويل.

 

 

  • يساعد التنبؤ المالي على وضع الميزانية المستقبلية، وتتبع نفقات تكاليف الأنشطة مقابل الميزانية المتوقعة.

 

  • يساعد التنبؤ المالي على جذب اهتمام المستثمرين بأعمال وأنشطة المؤسسة، وهو ما يزيد من رأس المال والإنتاج.

 

  • يساعد التنبؤ المالي على توسيع الأنشطة والأعمال مثل إطلاق خط إنتاج جديد، أو زيادة رأس مال الشركة، والقيام بعمليات الاستحواذ أو فتح منفذ بيع جديد، حيث دائما ما تكون هذه القرارات وفقًا لتطبيق عملية التنبؤ المالي.

 

أنواع التنبؤ المالي

تقوم العديد من الشركات والمؤسسات بتطبيق عملية التنبؤ المالي لأغراض عديدة، وهناك العديد من الأنواع المناسبة لكل غرض وهدف، وفي السطور التالية سنتعرف على أبرز هذه الأنواع:

 

التنبؤ المالي قصير المدى

قد تكون فترة التوقع والتنبؤ هنا شهرية أو ربع سنوية، ويعزز هذا النوع من قدرة الشركة على التكيف مع ظروف السوق المالي والوضع الاقتصادي وهي التي قد تحدث العديد من التغييرات في خطة العمل، ويركز هذا النوع على الميزانية النقدية التقديرية، الأمر الذي يساعد على التخطيط والرقابة في الأجل القصير.

ويكون التنبؤ المالي قصير المدى مرتبطًا بعمليات البيع والمخزون وعمليات الإنتاج.

 

التنبؤ المالي طويل المدى

يكون هذا التنبؤ على مدار سنة مالية أو موسم تجاري كامل، حيث يتم وضع خطة عمل شاملة للأحداث والأنشطة المالية التي تخص المؤسسة.

ويوفر هذا النوع الأموال والسيولة اللازمة لتمويل الاستثمارات والأعمال طويلة المدى ، حيث تتعدد مصادر التمويل، وتختلف من حيث تكلفتها.

كما يساعد هذا النوع أيضًا على تطوير خطة الأعمال وعقد مقارنات تحليلة في نهاية كل موسم أو فترة مالية.

 

التنبؤ ببيانات أولية

يركز هذا النوع على التقارير المستقبلية التي تعتمد على الافتراضات التي تم التخمين بها أثناء الإعداد مثل ظروف وحالة السوق المالي المتوقعة.

ويمكن أن تفيد هذه البيانات في تحديد الإيرادات والنفقات المستقبلة، بالإضافة إلى مساهمة هذه البيانات في وضع الميزانية.

ولكن يعاب عليها أنها لا تتضمن النفقات التي تدفع لمرة واحدة أو عمليات الشراء المستمرة، كما أنها لا تتفق مع مبادئ المحاسبة.

 

التنبؤ بالدخل

يعد هذا النوع ضروري بالنسبة للمستثمرين والموردين والعديد من الأطراف المعنية في المؤسسة، فهو جزء لا يتجزأ من القيام بالتدفقات النقدية والتنبؤ بالميزانية العمومية، ولذلك يمكن اتخاذ العديد من القرارات، وفقًا للبيانات الصادرة عن هذا النوع من التوقعات.

ويقوم هذا النوع على تحليل المصروفات والإيرادات، بجانب قياس معدل النمو المالي في المؤسسة للوقوف على الوضع المالي والنقدي المستقبلي للمؤسسة.

 

التنبؤ بالمبيعات

يساعد هذا النوع المؤسسات على معرفة حجم مواردها، ومتى وكيف يمكن استخدامها وتخصيصها.

ويقوم هذا النوع من التنبؤ المالي على توقع حجم ونسبة مبيعات المنتجات والسلع التي تروج لها الشركة، أو نسبة استخدامات العملاء للخدمات التي تروج لها الشركة خلال فترة مالية أو موسم تجاري معين، أي أنها تركز على حجم الأرباح والإيرادات.

كما أنها تساعد في إعداد الميزانية وتخطيط دورات الإنتاج، بجانب إدارة الموارد وتخصيصها بشكل أكثر كفاءة.

 

التنبؤ بالميزانية

يساعد التنبؤ بالميزانية على تتبع نفقات تكاليف الأنشطة مقابل الميزانية المتوقعة والميزانية الفعلية، حيث أن الميزانية بشكل عام تحدد الوضع المالي والأداء التجاري والاقتصادي للمؤسسة ككل، والتنبؤ بالميزانية يحدد نتيجة أعمال المؤسسة وأنشطتها.

أي أنها تخلق التوقعات حول مستقبل أداء المؤسسة، وتحديد النتيجة المثالية التي تسعى المؤسسة للوصول إليها.

 

التنبؤ بالتدفق النقدي

يساعد هذا النوع أيضًا على وضع وتحديد الميزانية خاصة على المدى القصير، كما أنه يحدد متطلبات ومصروفات المشاريع والأنشطة.

ومن أجل التنبؤ الجيد بالتدفق النقدي يجب تحديد العديد من العوامل مثل السيولة المالية، الدخل والإيرادات والمصروفات خلال فترة مالية محددة.

ويستلزم هذا النوع تقدير تدفق النقد داخل وخارج الشركة خلال فترة مالية محددة، ولذلك هو أكثر دقة على المدى القصير.

اقرأ أيضًا: تعريف الطريقة المباشرة لاحتساب التدفقات النقدية

 

أساليب التنبؤ المالي

توجد العديد من الأساليب الحديثة التي تلجأ إليها المؤسسات عند القيام بعملية التنبؤ المالي، فمع تطور علوم الرياضيات والإحصاء، أصبحت مسألة الوصول إلى حلول أمرًا سهلًا بالنسبة للمحلل والمراجع المالي.

 

ويمكن للمحلل دراسة الظواهر المالية من أجل معرفة وجود علاقة بين متغيراتها، ثم تحديد أي منهما المتغير التابع والمتغير المستقل، وهناك العديد من الطرق التي تستخدم للتنبؤ، وفيما يلي أبرز أساليب التنبؤ المالي:

 

أسلوب تحليل الانحدار

يقوم هذا الأسلوب على تحليل جميع جوانب الأنشطة المالية والتجارية للمؤسسة من أجل الوقوف على أبرز وأهم المتطلبات المالية للمؤسسة، وينقسم تحليل الانحدار إلى عدة أنواع:

 

  • الانحدار البسيط : وهو الذي يركز على نسبة المبيعات بشكل عام طوال الموسم دون دراسة تأثير المتغيرات على المبيعات.

 

  • الانحدار المحدد: وهو يعني أن نسبة المبيعات تتأثر بالعديد من المتغيرات التي تختلف من مؤسسة لأخرى، ومن فترة مالية لأخرى.

 

  • الانحدار الخطي: حيث يتم توضيح العلاقة بين العديد من المتغيرات من خلال رسم خطر منحدر، وذلك لدراسة تأثير هذه المتغيرات على بعضها البعض.
  •  

ومن خلال هذا الأسلوب يمكن التنبؤ بالوضع المالي للمؤسسة، كما أن هذا الأسلوب يعد مجموعة من الأساليب التي يمكن تطبيقها لمعرفة العلاقة بين المتغير التابع وعدد من المتغيرات المستقلة والتي عادة ما تكون مستمرة.

 

أسلوب النسبة المئوية

يساعد هذا الأسلوب في وضع الميزانية العامة للمؤسسة، ويقوم هذا الأسلوب على دراسة النسب المئوية للمبيعات والإيرادات والمصروفات.

ومن ثم يمكن التنبؤ بنسبة وأرقام المبيعات للفترة المالية القادمة، بجانب المصروفات التي سيتم إنفاقها على الأنشطة التجارية والمالية للمؤسسة.

 

أسلوب الخط المستقيم

يعد هذا الأسلوب هو الأبسط بين جميع أساليب التنبؤ المالي، حيث يعتمد على توقع المستقبل المالي للمؤسسة وفقًا للمؤشرات والدراسات السابقة التي تم تطبيقها على المؤسسة.

 

أسلوب التنبؤ النوعي

وهذا الأسلوب يعتمد على توقعات الخبراء أصحاب الخبرة في السوق وعالم المال والأعمال، ولكن يفتقر هذا الأسلوب للدقة، ويندرج تحت هذا الأسلوب الأساليب التالية:

 

  • بحوث السوق

تعتمد العديد من المؤسسات على أبحاث السوق، وذلك لأنها توفر العديد من الدراسات والبيانات التي تمتاز بالمصداقية.

ولكن على صعيد آخر يفتقر هذا الأسلوب للدقة أيضًا بسبب وجود العديد من التغيرات في الوضع المالي والاقتصادي للأسواق.
 

  • أسلوب دلفي

يعتمد هذا الأسلوب على استمارة الاستبيان والتي يقوم بالإجابة عليها مجموعة من الخبراء والعلماء في مجالات المال والأعمال، حيث يدور موضوع الاستبيان حول موضوعات مالية وتجارية تهم المؤسسة.

  • المتوسط المتحرك

يساعد هذا الأسلوب على التنبؤ بنسبة أرباح ومبيعات المؤسسة بجانب مصروفاتها، وكل ما يتعلق بالمسائل المالية والسيولة النقدية للشركة طبقًا لفترة زمنية محددة.

ويوضح هذا الأسلوب الوضع المالي للشركة، بجانب المخاطر التي من المحتمل أن تواجهها الشركة، بالإضافة إلى توفير بيانات لإعداد القوائم المالية.

 

الموازنة العامة التقديرية

وهي تساعد المحلل المالي في الموائمة بين التدفقات النقدية الداخلة والخارجة والتي تحدث خلال فترة زمنية بسيطة مثل شهر على سبيل المثال.

فهي تعد توقع مبني على أسس سليمة لكمية ومواعيد المقبوضات والمدفوعات النقدية المتوقعة للمؤسسة خلال فترة زمنية مستقبلية معينة.

ويعد الغرض الأساسي من إعدادها هو ضمان المؤسسة لاستمرارية عملياتها التشغيلية خلال فترة التخطيط وإعداد الموازنة.

 

السلاسل الزمنية

هي مجموعة القياسات التي تأخذ على ظاهرة ما خلال فترات زمنية متتابعة متساوية في الطول، ويكون بناء السلسلة الزمنية في شكل معادلات تتكون من متغيرات داخلية وخارجية.

 

بحوث العمليات

وهي تستخدم الأساليب الكمية في حل المشكلات وتنفيذ القرارات، وهناك العديد من الأمثلة الشائعة على الأساليب الكمية مثل: شجرة القرارات، البرمجة الخطية، نموذج النقل، نموذج التعيين، بجانب التحليل الشبكي، ونظرية الألعاب.

 

خطوات التنبؤ المالي

يعد التنبؤ المالي عملية علمية مرتبطة بخطوات يجب تنفيذها ، حتى يمكننا الحصول على بيانات دقيقة، يجب أن تمر عملية التنبؤ المالي بالخطوات التالية:

 

تحديد الهدف الأساسي وراء عملية التنبؤ المالي

يجب تهديد الغاية والهدف من تطبيق التنبؤ المالي، فهل الهدف هو معرفة شكل وحجم الميزانية القادمة؟ أم معرفة نسبة أرباح مجموعة من السلع في وقت معين؟ أم معرفة الوضع المالي للمؤسسة من أجل الشروع في أنشطة جديدة؟ لذلك يجب تحديد الهدف من أجل الوصول لأنسب قرار.

 

جمع بيانات ودراسات سابقة عن المؤسسة وأنشطتها

يري العديد من الخبراء أنه من الضروري معرفة العديد من البيانات والمعلومات عن المؤسسة منذ بداية نشأتها حتى الوقت الحالي، حيث يساعد ذلك في توقع العديد من المؤشرات بشأن الوضع المالي للشركة.

وتشمل هذه البيانات معلومات حول: الأرباح، نسب المبيعات، الخسائر، النفقات، التدفق النقدي، الدخل والإيرادات، بجانب ربحية الأسهم والاستثمارات.

 

تحديد إطار زمني للتنبؤ المالي

يجب على أصحاب العمل والمؤسسات تحديد المدة الزمنية التي يجب أن تشملها عملية التنبؤ المالي سواء كانت طويلة أو قصيرة المدى، مع التأكيد على أن معظم المؤسسات تطبق عملية التنبؤ المالي لسنة مالية أو موسم تجاري.

 

تحديد أسلوب وطريقة التنبؤ المالي الأنسب

وهذا يتوقف على متطلبات وأهداف كل مؤسسة، وتختلف الطرق أيضًا حسب حجم أنشطة

وأهداف كل مؤسسة.

 

رصد النتائج وتحليلها

يتم رصد البيانات وتحديثها كل فترة بسبب وجود العديد من المتغيرات في السوق المالية، ثم تأتي مرحلة التحليل من قبل الإدارة المالية.

 

الخلاصة، يمد التنبؤ المالي المؤسسة وإدارتها بالإطار الذي تستند عليه عمليات التخطيط والرقابة على المشروعات والأنشطة المالية والتجارية، حيث أن التنبؤ المالي القائم على التحليل بواسطة الأساليب الرياضية والإحصائية يؤكد جودة المعلومات التي تستخدم في إعداد القوائم المالية والميزانية.

 

ولذلك تتلخص نتائج التنبؤ المالي انطلاقا من الكشوفات المالية الحالية والتاريخية السابقة.

 

دفترة يجعل عملية التنبؤ المالي أدق!

عن طريق إصدار التقارير والقوائم المالية من برنامج دفترة تستطيع تحليل الوضع الحالي والسابق بدقة شديدة، مما يعني تنبؤ مالي على درجة كبيرة من الموثوقية وموازنات مستقبلية مبنية على أسس تحليلية سليمة، وهو ما يصب في هدف إنماء صافي الربح وتجنب الخسائر. ولا يقتصر دفترة على ضبط الماليات والمحاسبة ولكن يمتد ليدير لك الموارد البشرية والمخزون والمشتريات وإدارة المشروعات والعمليات ويضمن لك مساعدة مميزة في الجوانب التسويقية من خلال برامج مثل نقاط الولاء والقوائم المميزة وإرسال الرسائل للعملاء. 

التبؤ المالي في دفترة

 

وبذلك يكون المقال قد تناول تعريف التنبؤ المالي، وشرح أهميته وأبرز فوائده، بجانب شرح أنواع التنبؤ المالي وأساليبه، بالإضافة إلى أهم خطوات التنبؤ المالي.

إدارة مالية أسهل في دفترة

يمكنك دفترة من معرفة كل ما يخص المالية في شركتك لعملية تنبؤ مالي أفضل 

إشترك الأن مجانا

إدارة مالية أسهل في دفترة

يمكنك دفترة من معرفة كل ما يخص المالية في شركتك لعملية تنبؤ مالي أفضل 

إشترك الأن مجانا